الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
246
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والضمير في " عقباها " يعود إلى " الدمدمة " والهلاك . * * * 2 بحوث 3 1 - ملخص حديث قوم ثمود قوم " ثمود " - كما ذكرنا - كانوا يقطنون أرضا بين الشام ويثرب تسمى ( وادي القرى ) . . . يعبدون الأوثان . . . ويمارسون ألوان الآثام . بعث الله سبحانه فيهم " صالحا " ( عليه السلام ) يدعوهم إلى طريقة الهداية والنجاة ، لكنهم أبوا إلا أن يعكفوا على أوثانهم ويمارسوا طغيانهم . وعندما طلبوا من نبيهم معجزة ، أرسل الله إليهم " ناقة " بطريق إعجازي من قلب جبل ، ولكنهم كلفوا بامتحان يتلخص في تقسيم ماء المدينة بينهم وبين الناقة . . . يوم لها ويوم لهم . وفي الأثر أن القوم كانوا يستفيدون من لبن الناقة في يوم منعهم من الماء ، لكن المعجزة لم تخفف من غلواء لجاجهم وعنادهم ، فخططوا لقتل الناقة ولقتل صالح أيضا لأنهم رأوا فيه عقبة أمام شهواتهم وميولهم . خطة " قتل الناقة " نفذت كما ذكرنا على يد شقي قسي اسمه " قدار بن سالف " ، وكان ذلك في الحقيقة إعلان حرب على الله ، لأنهم أرادوا بقتل هذه الناقة التي كانت معجزة نبي الله صالح أن يطفئوا نور الهداية ، عندئذ أنذرهم صالح أن يتمتعوا في بيوتهم بما شاؤوا من اللذات ثلاثة أيام لينزل العذاب بعدها عليهم جميعا . ( سورة هود - الآية 65 ) . هذه الأيام الثلاثة كانت في الواقع فرصة لإعادة النظر ، وآخر مهلة للعودة والتوبة ، لكنهم أبوا إلا طغيانا بل ازدادوا عتوا ، وهنا حل عليهم العذاب الإلهي ،